ابن القلانسي
300
تاريخ دمشق
وفي هذه السنة ورد الخبر من بغداد بوفاة الفقيه الإمام أبي بكر محمد ابن أحمد الشاشي ، رحمه اللّه ببغداد يوم السبت الخامس والعشرين من شوال منها ، وقد انتهت الرئاسة إليه على أصحاب الشافعي ، ودفن في تربة شيخه أبي إسحاق الشيرازي ، رحمه اللّه « 1 » . وقد تقدم من ذكر ما كان من نوبة صور ، وانتقال ولايتها إلى ظهير أتابك ، واستنابته مسعودا في حفظها وحمايتها ، وتدبير أمرها وإنفاذ رسوله إلى الأفضل بشرح حالها ، ولم يزل الرسول المسير إلى مصر مقيما بها إلى ذي الحجة من سنة ست وخمسمائة وظهر للأفضل صورة الجال فيها ، وجلية الأمر بها ، وأعاد الرسول بالجواب الجميل ، وأن : « هذا أمر وقع منا أجمل موقع ، وأحسن موضع » ، واستصواب رأي ظهير الدين فيما اعتمده وإحماد ما قصده ، وتقدم بتجهيز الأسطول إليها بالغلة والميرة ، ومال النفقة في الأجناد والعسكرية ، وما يباع على الرعية من الغلات ، ووصل الأسطول بذلك إلى صور - ومقدمه شرف الدولة بدر بن أبي الطيب الدمشقي ، الوالي كان بطرابلس عند تملك الأفرنج لها - في آخر صفر سنة سبع وخمسمائة ، بكل ما يحتاج إليه ، فرخصت الأسعار بها ، وحسنت حالها ، واستقام أمرها ، وزال طمع الأفرنج فيها ، ووصل في جملته خلع فاخرة من طرف مصر ، برسم ظهير الدين وولده تاج الملوك بوري وخواصه ، ولمسعود الوالي المستناب بها ، وأقام الأسطول عليها إلى أن استقام الريح له ، فأقلع عنها في العشر الأخير من شهر ربيع الأول منها . وأرسل بغدوين الملك إلى الأمير مسعود واليها يلتمس منه المهادنة والموادعة والمسالمة ، لتحسم أسباب الأذية عن الجانبين ، فأجابه إلى ذلك ،
--> ( 1 ) انظر ترجمته في طبقات الشافعية الكبرى . ط . دار المعرفة بيروت : 4 / 57 - 61 .